الشيخ محمد باقر الإيرواني

75

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

التقريب الثاني للاستدلال بآية النبأ . ذكرنا فيما سبق ان آية النبأ يمكن الاستدلال بها على حجية خبر العادل بمفهوم الشرط تارة ومفهوم الوصف أخرى . وفيما سبق كنا نتحدث عن التقريب الأول وهو مفهوم الشرط ، ومن الآن نريد التمسك بمفهوم الوصف « 1 » . وتقريب ذلك : ان كلمة « فاسق » وصف يدل بالمفهوم على أنه إذا جاءكم عادل بنبأ فلا تتبينوا ، وهذا هو مطلوبنا . ولأجل ان يتم هذا التقريب لا بد وان نبني على أحد امرين : ا - ثبوت المفهوم للوصف خلافا لما تقدم في مبحث الوصف - وهو المشهور أيضا - من عدم ثبوته . ب - ثبوت المفهوم لوصف الفاسق في خصوص الآية الكريمة - وان لم يكن له ذلك في سائر الموارد - باعتبار ان لازم عدم ثبوت المفهوم له وجوب التبين عن خبر العادل كما يجب عن خبر الفاسق ، ومع ثبوته نسأل : هل ان وجوب التبين

--> - ومن المحتمل إرادة عدم العلم منها . ( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أنه إذا أردنا اخذ المفهوم من الشرط غيّرنا الشرط والجزاء فقط دون غيرهما ، فحينما نقول : إذا جاءك زيد فأكرمه فالشرط « إذا جاءك » والجزاء « فأكرمه » وحينما نأخذ المفهوم نغيرهما ونقول : إذا لم يجئ زيد فلا تكرمه ، واما في مفهوم الوصف فنغير الحكم والوصف ففي قولنا أكرم الرجل العالم يصير المفهوم لا تكرم الرجل الجاهل . وباتضاح هذا نأتي إلى الآية الكريمة ، فالمفهوم فيها ان أردنا اخذه من الشرط صار المعنى : ان لم يجيء الفاسق بنبأ فلا تتبينوا ، بينما لو أردنا اخذه من الوصف صار المعنى : ان جاءكم عادل بنبأ فلا تتبينوا . اذن لو أردنا اخذ المفهوم من الوصف فالشرط لا نغيره بل نغير وصف الفاسق إلى العادل ، واما إذا أردنا اخذه من الشرط فالوصف لا نغيره بل نغير الشرط .